أحمد بن محمد المقري التلمساني
38
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
وقد رفعوا الإنجيل فوق رؤوسهم * وقد قدّسوا الروح المقدّس تقديسا فما استيقظوا إلّا لصكّة بابهم * فأدهش رهبانا وروّع قسّيسا وقام بها البطريق يسعى ملبّيا * وقد ليّن الناقوس رفعا وتأنيسا فقلنا له أمنا فإنّا عصابة * أتينا لتثليث وإن شئت تسديسا « 1 » وما قصدنا إلّا الكؤوس وإنما * لحنّا له في القول خبثا وتدليسا « 2 » ففتّحت الأبواب بالرحب منهم * وعرّس طلاب المدامة تعريسا « 3 » فلمّا رأى رقّي أمامي ومزهري * دعاني أتأنيسا لحنت وتلبيسا وقام إلى دنّ يفضّ ختامه * فكبّس أجرام الغياهب تكبيسا وطاف بها رطب البنان مزنّر * فأبصرت عبدا صيّر الحرّ مرءوسا سلافا حواها القار لبسا فخلتها * مثالا من الياقوت في الحبر مغموسا « 4 » ومنها : إلى أن سطا بالقوم سلطان نومهم * ورأس فتيل الشمع نكّس تنكيسا وثبت إليه بالعناق فقال لي : * بحقّ الهوى هب لي من الضّمّ تنفيسا كتبت بدمع العين صفحة خدّه * فطلّس حبر الشعر كتبي تطليسا فبئس الذي احتلنا ، وكدنا عليهم * وبئس الذي قد أضمروا قبل ذا بيسا فبتنا يرانا اللّه شرّ عصابة * نطيع بعصيان الشريعة إبليسا وقال بديهة في غزالة من النحاس ترمي الماء على بركة : [ الكامل ] عنّت لنا من وحش وجرة ظبية * جاءت لورد الماء ملء عنانها وأظنّها إذ حدّدت آذانها * ريعت بنا فتوقفت بمكانها حيّت بقرني رأسها إذ لم تجد * يوم اللقاء تحية ببنانها حنّت على الندمان من إفلاسهم * فرمت قضيب لجينها لحنانها
--> ( 1 ) التثليث هنا : شرب ثلاثة كؤوس . والتسديس : شرب ستة . ( 2 ) لحن في القول : أخطأ . والتدليس : الغش . ( 3 ) التعريس : النزول ليلا . ( 4 ) السلاف : أفضل الخمر .